قطب الدين الراوندي
89
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويسخط ، انه لا ينفع عبدا وان أجهد نفسه وأخلص فعله ، ان يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللَّه فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفى غيظه بهلاك نفسه ، أو يقر ( 1 ) بأمر فعل غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس باظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشي فيهم بلسانين . أعقل ذلك ، فان المثل دليل على شبهه ، ان البهائم همها بطونها ، وان السباع همها العدوان على غيره ، وان النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها . ان المؤمنين مستكينون ، ان المؤمنين مشفقون ، ان المؤمنين خائفون . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وناظر قلب اللبيب يبصر به أمده ، ويعرف غوره ونجده . داع دعى وراع رعى ، فاستجيبوا الداعي واتبعوا الراعي . قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ، وأرز المؤمنون ونطق الضالون والمكذبون . نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا . ( منها ) : فيهم كرائم الايمان ( 2 ) ، وهم كنوز الرحمن ، ان نطقوا صدقوا ، وان صمتوا لم يسبقوا ، فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله . وليكن من أبناء الآخرة فإنه منها قدم واليها ينقلب . فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله ( 3 )
--> ( 1 ) في يد : أو يعر . ( 2 ) في ب ، الف ، يد ، هامش نا : القرآن . ( 3 ) في م : مبدأ علمه .